أبي بكر جابر الجزائري
46
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ : أي بالنبوة والرسالة على من يشاء لذلك . وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا : أي طرقه التي عرفناه بها وعرفنا عظيم قدرته وعزّ سلطانه . لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا : أي من ديارنا أو لتعودون في ديننا . لِمَنْ خافَ مَقامِي : أي وقوفه بين يدي يوم القيامة للحساب والجزاء . معنى الآيات : ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ . . . فقوله تعالى : قالَتْ رُسُلُهُمْ أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ « 1 » ؟ أي كيف يكون في توحيد اللّه شك وهو فاطر السماوات « 2 » والأرض ، فخالق السماوات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته ، انه لا إله إلا هو وقوله : يَدْعُوكُمْ إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ « 3 » ذُنُوبِكُمْ وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردوها إليهم تغفر لكم وقوله : وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم ، وقوله : قالُوا أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أي « 4 » ما أنتم إلا بشر مثلنا ، تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا أي تصرفونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدّعون أنها آلهة ، وقولهم : فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل اللّه إلينا فأجابت الرسل قائلة ما أخبر تعالى به عنهم بقوله : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أي ما نحن إلا بشر مثلكم فما لا تستطيعونه أنتم لا نستطيعه نحن وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ « 5 » يَشاءُ أي إلا أن اللّه يمن على من يشاء بالنبوة
--> ( 1 ) الاستفهام إنكاري أي : لا شك في اللّه ، أي في وجوده ، وقدرته وعلمه وحكمته الموجبة لألوهيته ، وهي عبادته وحده لا شريك له . ( 2 ) هذا الوصف الكامل للّه وهو مقتضى وجوده وألوهيته عزّ وجل . ( 3 ) على ما في التفسير ( من ) للتبعيض ، ويصح أن تكون زائدة ، والمغفرة لكل الذنوب لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله من سائر الذنوب . ( 4 ) أي : في الهيئة تأكلون كما نأكل وتشربون كما نشرب ، وتمرضون ، وتصحون مثلنا ولستم ملائكة . ( 5 ) ومما منّ اللّه به عليهم ، الحكمة والمعرفة والهداية إلى ما يوجب رضاه ومحبّته ؟ وقيل : إنّ أعظم ما يمن به اللّه تعالى على عبده ذكره بأسمائه وصفاته .